نفحات قرآنية في سورة ص


الشيخ محمد بن صالح الشاوي


قال تعالى: ﴿ وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ﴾ [ص: 15].

قوله: ﴿ مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ﴾، أي ليس لها من توقف ولا تكرار.

قال ابن عباس: أي ما لها من رجوع، وقال المفسرون: أي: أن هذه الصيحة إذا جاءت لا تستأخر ولو فترة قصيرة مقدار فواق ناقة، وهي المدة ما بين الحلبتين لأنها تجيء في موعدها المحدد.

••••

قال تعالى: ﴿ وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ﴾ [ص: 16]

أي: عجل لنا نصيبنا من العذاب الذي توعدتنا به، قبل أن يجيء يوم القيامة إن كان الأمر كما يقول محمد، قال المفسرون: وإنما قالوا هذا على سبيل السخرية والاستهزاء. والقطّ: هو النصيب، وأصله الصك أو الرقعة التي يكتبها الوالي.

••••

قال تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ﴾ [ص: 23، 24]

النعجة المذكورة في هذه الآية هي الشاة المعروفة، وليست المرأة كما قال القرطبي في تفسيره، وداود عليه الصلاة والسلام أخذته العاطفة والرحمة والشفقة بصاحب النعجة فاستعجل الحكم وحكم قبل أن يستمع لكلام خصمه فعاتبه ربه، فلما أدرك أنه أخطأ استغفر ربه وخر ساجدًا له، فعفا الله عنه.

••••

قال تعالى: ﴿ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ ﴾ [ص: 31]

عرضت الخيل علي سليمان عليه الصلاة والسلام قبل صلاة العصر، ولم ينته العرض إلا المغرب ففاتته صلاة العصر؛ فغضب على نفسه وعلى الخيل، فاستردها وقطَّع بالسيف رؤوسها، فعوضه الله ملكًا لم يكن لأحد من بعده.

••••

قال تعالى: ﴿ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ [ص: 44]

كانت زوجة أيوب عليه الصلاة والسلام تتردد على زوجها يوميًّا للعناية به، فأخطأت ذات يوم فغضب عليها، فأقسم أن يضربها مئة سوط فعفا الله عنهما، وخفف العقوبة بأن يأخذ عذق نخلة يابسًا قد نزع تمره وفيه شماريخ أكثر من مائة شمراخ؛ فيضربها به مرة واحدة.

واستدل بعض العلماء بهذه الآية في التخفيف على الضعيف والكبير الذي يرتكب جرمًا يستوجب الجلد إذا كان الجلد يمرضه أو يهلكه.

••••

قال تعالى: ﴿ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ ﴾ [ص: 75]

استدل العلماء بهذه الآية على أن لله يدين تَلِيقَانِ بجلاله من غير تشبيه أو تمثيل، وأن هذا تكريم لآدم وذريته؛ لأن بقية الخلق خُلقوا بكلمة كن.


السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ نفحات قرآنية في سورة ص

  • نفحات قرآنية في سورة العصر

    الشيخ محمد بن صالح الشاوي

    قال تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

    01/05/2021 72
  • نفحات قرآنية في سورة ق

    الشيخ محمد بن صالح الشاوي

    قال تعالى: ﴿ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ [ق: 1]. هذا قسم، وجواب القسم في قوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَمِنَ

    07/01/2021 216
  • نفحات قرآنية في سورة الكافرون

    الشيخ محمد بن صالح الشاوي

    قال تعالى: ﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾ [الكافرون: 6] قال الشيخ ابن عثيمين: أحيانًا الدين يكون للجزاء، مثل

    06/05/2021 29
معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day