الأربعون الربانية


محمد بن حسين آل يعقوب

مقدمة 

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ تَعَالَىَ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

{يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}

[آل عمران: 102].

{يُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}

[النساء: 1]

{يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}

[الأحزاب: 70-71].

أما بعد:

فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. 

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. 

أحبتي في الله:

فيسعد المدرسة الربانية أن تخرج إلى أبنائها هذا الإصدار الجديد لاستكمال منهج المدرسة في الدعوة الربانية: 

الأربعون الربانية 

وقد دأب علماؤنا من السلف الصالحين رحمهم الله تعالى على تصنيف الأربعين، كل في مجاله؛ بأن يجمع العالم أربعين حديثاً تناسب مسألة أو باباً من أبواب العلم؛ فمنهم من جمع الأربعين في فضل الحديث، أو الأربعين في الزهد، أو في الجهاد، وغيرها.

قال أبو القاسم ابن عساكر رحمه الله: صنف جماعة منهم "أربعينات" سمعت منهم، واشتهرت بهم، ونقلت عنهم. 

واختلفت مقاصدهم في تصنيفها، ولم يتفقوا على غرض واحد في تأليفها، بل اختلفوا في جمعها وترتيبها، وتباينوا في عدها وتبويبها: 

1- فمنهم من اعتمد على ذكر أحاديث التوحيد، وإثبات الصفات للرب عز وجل والتمجيد.

2- ومنهم من قصد ذكر أحاديث الأحكام؛ لما فيها من التمييز بين الحلال والحرام.

3- ومنهم من اقتصر على نقله بالعبادات، ويكون سبباً لاكتساب القرب في الطاعات.

4- ومنهم من اختار سلوك طريق أصحاب الحقائق في إيراد أحاديث المواعظ والرقائق

5- ومنهم من قصد إخراج ما صح سنده، وسلم من الطعن عند الأئمة مورده.

6- ومنهم من كان قصده ومراده: إخراج ما علا عنده إسناده.

7- ومنهم من أحب تخريج ما طال متنه، وظهر له حين يسمعه حسنه.

 

وغير ذلك من الأنواع التي قصدوها، والأغراض التي سنحت لهم وأرادوها.

وكل منهم لم يأل في طلب الأجر، ولم يقتصر في اقتناء الثواب والأجر.

 

وسمي كل واحد منهم كتابه بـ "كتاب الأربعين"، فرحمة الله ورضوانه عليهم أجمعين، ما نشروا الدين، وأظهروا الحق المبين، وفيهم لمن بعدهم أسوة، وهم لمن اقتفى آثارهم القدوة (1). 

أما نحن فقد جمعنا أربعين حديثاً لصناعة الشخصية الربانية النساكة المتألهة. 

وإذا كانت هذه الأربعون تشكل ملامح الشخصية الربانية فإنها أيضاً تمثل هدية الدعوة الربانية، فهي زاد للداعية إلى الله يتزود بها في خطبه ودروسه. 

وعي علم يعمل به في تشكيل تلك الشخصية، وليكون الداعية الرباني بها قدوة في حياته ومنهجه.

- وقد حرصت كل الحرص على ترتيبها بهذا الشكل، فالترتيب مقصود ومراد فيه التتبع والتدرج. 

- وحرصت أيضاً أشد الحرص على ألا أذكر فيها إلا حديثاً صحيحاً، وتم تخريج كل الأحاديث ومن صححها من العلماء. 

- وحرصت كذلك على ذكر "أهمية الحديث" وكأن المقصود منه لماذا أوردنا هذا الحديث في الأربعين.

- وقد أتبعت كل ذلك بذكر "فوائد الحديث" في نقاط سريعة فيها إشارة لشرح الحديث.

 

وسوف يخرج "الشرح الكبير" لهذا الأحاديث - يسر الله إتمامه - في القريب العاجل إن شاء الله. 

فإليك - أخي الرباني الطيب - "الأربعون الربانية" أسأل الله أن ينفعني وينفعك بها للحفظ والعمل والدعوة. 

وهي أربعينية لا أعلم من سبقني إليها، ولا من حام طائر فكره عليها؛ إذ نسبتها للرب المجيد، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من العبيد، ولا يكون في الوجود إلا ما يريد. 

وقد راعيت في شرحها سهولة الألفاظ وجلاء المعاني والإيضاح، مستشهداً بما صح من السنن والمسانيد والصحاح، مسترشداً بأقوال العلماء الربانيين، وأئمة الدين، حشرنا الله في زمرتهم، آمين.

   

أسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل

وأن يستعملنا لنصرة الدين، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد

وعلى آله وصحبه أجمعين.

المراجع

  1. (1) الأربعون البلدانية (ص 16، 17).

 

التالى

مقالات مرتبطة بـ الأربعون الربانية

معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day