الركن السادس : الإيمان بالقدر


أبو الحسن هشام المحجوبي و فضل الله كسكس

يعني الإيمان بالقدر التصديق الجازم بأن الله تعالى قد كتب كل شيء في الوجود وأذن بتحققه لحكمة بالغة لا يحيط بها إلا هو سبحانه.


إن إيمان العبد بالقدر ليتحقق على أربع مراتب حددها علماء الإسلام وفق الترتيب التالي:


أولاً: الاعتقاد بأن الله يعلم ما هو كائن، وما سيكون، وما لم يكن، وإذا كان كيف سيكون. قال سبحانه وتعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ﴾ . [ سورة المجادلة - سورة 58 - آية.7 ]

 

ثانيا: الاعتقاد بأن الله كتب كل شئ في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة . [ أنظر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "قدر الله مقادير الخلق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة." أخرجه مسلم في كتاب القدر رقم 2653 ]

 قال النبي (صلى الله عليه وسلم): "أول ما خَلَق الله القلم، فقال: اكتب! قال: ما اكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شئ إلى يوم القيامة" [ أخرجه أبو داود، باب في القدر، رقم:4700 ]. وقال الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ [ سورة القمر - سورة 54 - آية 52.53 ] ، أي أن جميع أفعال العباد مكتوبة عند الله سبحانه وتعالى ومستورة في اللوح المحفوظ عظيمة كانت أو حقيرة.


ثالثا: الاعتقاد بأن كل ما في الوجود، خيراً كان أم شراً، شاء الله تعالى تحققه لحكمة يعلمها وحده. قال الله تعالى: ﴿ وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [ سورة التكوير - سورة 81 - آية.29 ].

رابعا: الاعتقاد بأن كل ما قدره الله تعالى سيخرج إلى الوجود. قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [ سورة القمر - سورة 54 - آية.49 ] .



وأما آثار الإيمان بالقدر على المؤمن فمنها طمأنينة النفس وصلاح البال لعلمه أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، ومنها الاجتهاد في الطاعة واجتناب المعصية لعلمه أنه مسؤول عن أفعاله.


تنبيهات مهمة:


•    هناك أمور ليس للإنسان فيها خيار كخِلقته ورزقه وأجله، وأمور يخير فيها مثل طاعة الله ومعصيته. فالله سبحانه وتعالى يعلم فعل الإنسان في الغيب. فإن اختار الطاعة كتبها عليه في اللوح المحفوظ وإن اختار المعصية قدرها له. قال الله تعالى:﴿مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ [ سورة النساء - سورة 4 - آية.79 ].


•    لا يجوز لإنسان التعلل بالقدر على ما ارتكب من المعاصي إلا إذا تاب من ذلك. فقد حاجَّ نبيُّ الله موسى نبيَّ الله آدم (عليهما السلام) فقال: أخرجتنا من الجنة! فقال آدم: لا تلمني على شيء كتبه الله علي. ثم قال (صلى الله عليه وسلم) غلب آدم موسى" [ أَخرجه البخاري (4838)، ومسلم (2652) (15) من طريق أَيوب بن النجار، وأحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، رقم:7856 ]. ومحل الشاهد هنا أن آدم احتج بالقدر على المعصية بعد توبته.




السابق

مقالات مرتبطة بـ الركن السادس : الإيمان بالقدر

معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day