الدليل الثامن والعشرون من الادلة التاريخية علي مقولة (ان المسيح رب)


ماجد بن سليمان

الادلة التاريخية علي مقولة (ان المسيح رب)

الأوَّل: مُتَعَلِّقٌ بِمَن يُسَمَّى «بُولِس الرَّسُول»، 

والثَّاني: مُتَعَلِّقٌ بِالْمَجَامِع الكَنَائِسيَّة الْمَدْعُومَة مِنَ الْحكُومَة الرُّومَانيَّة.

الدَّليلُ التَّارِيخيُّ الأوَّل عَلى تَحْرِيف دِينِ الْمَسِيح(1):
مُقَدِّمة

إنَّ التَّارِيخ يُبيِّن أنَّ عَقِيدَة أنَّ (الْمَسِيح ابنُ اللهِ) لمْ تُعرفْ بَينَ أَتْباعِ الْمَسِيح إلَّا بَعْدَ رَفْعِه إِلى السَّمَاء، والَّذِي أَدْخَلَها هو رَجُلٌ يَهُودِيٌّ

 اسْمُه شَاول، عُرِف لاحقًّا بِاسْمِ بُولِس الرَّسُول، (ويُلفَظ أَحَيانًا: بُولِص)، ابْتَدَع هَذِه الْعَقِيدَة وعَقَائِدَ أُخْرَى وأَدْخَلَها جَمِيعًا في دِينِ

 الْمَسِيح الأَصْلِي، مُدَّعيًّا أنَّه رَسُولٌ، أَرْسَلَه الْمَسِيحُ إِلى النَّاسِ، فَبَثَّ تِلْكَ العَقَائِد بَيْنَ النَّاسِ، فَصَارَ النَّصَارَى (الْمَسِيحيُّون) لا يَـتَّـبِعون

 في الْحَقِيقَة دِينَ الْمَسِيح الْيَسُوع الَّذِي جَاء بِه مِنْ عِنْدِ اللهِ، بَلْ يَتَّبِعُون الدِّينَ الْمُحَرَّفَ الَّذِي ابْتَدَعَه بُولِس.

وبُولِس في الأَصْل رَجلٌ يَهُودِيٌّ -كَمَا أَسْلَفْنَا-، ظَهَرَ عَلى مَسْرِح الأَحْدَاث بَعْدَ رَفْعِ الْمَسِيح بِحَوالي ثَلاث إِلى خَمْسِ سَنَوات،

 فَانْقَلَب فَجْأَةً ودَوَّنَ مُقَدِّمَاتٍ مِنْ عَدُوٍّ مُجْرِمٍ ومُتَطَرِّفٍ في عَدَاوَتِه ضِدَّ يَسُوعَ ورِسَالته وأَتْبَاعِه، إِلى رَسُولٍ مُوحًى إِليه مِن قِبَلِ اللهِ 

ومِن قِبَل يَسُوع أَيْضًا، فَادَّعَى خَمْسَةَ أُمُورٍ:

الأَوَّل: ادَّعَى أنَّه رَسُولٌ مُـعَـيَّـنٌ مِنْ قِبلِ يَسُوع.
الثَّانِي: ادَّعى أنَّ الْيَسُوع أَوْحَى إِلِيه إنْجِيلًا.
الثَّالث: ادَّعَى أنَّ اليَسُوع ابنُ اللهِ.
الرَّابِع: ادَّعَى أنَّ خَطِيئَةَ أَبِينَا آدَمَ وأُمِّنَا حَوَّاءَ لمْ تُغْفَر، وَهِي الأكْل مِن الشَّجَرة، وأنَّ الْبَشَريَّة تَوارَثَتْهَا عَبْرَ القُرونِ، وهِي الْمَعْرُوفَة بـ«الْخَطِيئة» أوْ «الْمَعْصِية الأُولى».
الخَامِس: ادَّعَى بُولِس أنَّ يَسُوع أَرْسَلَه اللهُ فَنَزَلَ إِلى الأَرْضِ ليُصْلَبَ ويَتَعَذَّبَ فِداءً للْبَشَريَّة مِنْ خَطِيئة أَبَويْهِم آدَمَ وحَوَّاءَ.

• هَدَفُ بُولِس النِّهَائِي هُو الْوصُول إِلى هَدَفِينِ:

الأوَّل: هَدْمُ دِينِ الْمَسِيح مِنَ الدَّاخِل، بِتَحْرِيفِه وتَشْويهِه وتَحْويلِه إِلَى دِينٍ آخَرَ مُخْتَلفٍ تَمامًا في جَوْهرِهِ عَنْ دِينِ الْمَسِيحِ.
   الثَّانِي: اسْتِمَالة الْوثَنِيينَ الرُّومَان إِلى الدِّينِ الْجَدِيدِ الَّذِي صَمَّمَه لَهُمْ، بِأَنْ جَعَلَه مُتَوافِقًا مَعَ مَبادِئِهِم الْوثَنِيَّة.
ولِكَي يُحَقِّقَ بُولِسُ هَدَفَه بِسُهُولَةٍ ويَتَجَنَّبَ الْمُواجَهَة مَعَ أَتْبَاعِ الْمَسِيح، دَخَلَ في دِينِ الْمَسِيح (في الظَّاهِر)، وكَانَ ذَلِك مِنْه خِداعًا لأَتْبَاع الْمَسِيح الْحَقِيقِيين، بَأَنْ كَانَ يُظْهر اتِّـباعَ الْمَسِيح وحُبَّه في الظَّاهِر، وفي البَاطِن كَانَ يُخْفِي الْكُفْرَ بِه وبِدَعْوتِه، وبِعِبَارَةٍ أُخْرى فَقَدَ كَانَ بُولِس مُنَافِقًا، جَعَلَ نِفَاقَهُ سِتَارًا يَتَسَتَّرُ بِه، ونُقْطَة بِدايةٍ يَنْطِلق مِنْهَا إِلَى عَمَلِية تَخْريبٍ وَاسِعةِ النَّطَاقِ في رِسَالةِ ودِينِ يَسُوعَ الْمَسِيح.


ومِنَ الإِيجَازِ نَنْتَقِلُ إِلى التَّفْصِيل لِفَهْمِ دَوْر بُولِس فِي تَحْرِيف رِسَالةِ الْمَسِيح، وبَيانُ ذَلكَ يَتَضَّحُ فِي سِتَّةِ نِقَاطٍ نَسرُدُها عَلى سَبيلِ الإِيْجَازِ ثُمَّ نَتَكَلَّمُ عَلى كُلِّ وَاحِدةٍ بِالتَّفْصِيلِ:

• النُّقْطَة الأَوْلَى: إِثْبَاتُ عَدَاوَة بُولِسَ للْمَسِيح وأَتْبَاعِه.
• النُّقْطَة الثَّانِية: بُولِس يَدَّعِي أنَّه رَسُولٌ مُـعَـيَّنٌ مِنْ عِنْد الْمَسِيح، ويَنْقَلِب انْقَلابًا مُفَاجِئًا مِن عَدوٍّ شَرسٍ للْمَسِيحِ ودَعْوتِه إِلَى نَبيٍّ مُوحًى إِلَيهِ مِنَ الْمَسِيحِ نَفْسِه!
• النُّقْطَة الثَّالِثة: دَعْوى بُولِس أنَّ الْمَسِيحَ ابنُ الرَّبِّ، (تَعَالَى اللهُ عَنْ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا).
• النُّقْطَة الرَّابِعة: دَعْوى بُولِس أنَّ الْمَسِيحَ هُو الرَّبُّ، (تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ).
• النُّقْطَة الخَامِسَة: دَعْوى بُولِس أنَّ خَطِيئةَ أَبِينَا آدَمَ بَاقِيةٌ، وأنَّ الْبَشَر تَوارَثُوهَا، وأنَّ اللهَ أَرْسَل ابْنَه الْمَسِيحَ (فَادِيًا) لِـيُـخَلِّصَهُم مِن خَطِيئَة أَبِيهِمْ آدَمَ، بِأَنْ يَمُوت مَقْتُولًا مَصْلُوبًا، وبِذَلِكَ يَرْضَى الرَّبُّ، وتَـتِـمُّ المُصَالَحةُ بَيْنَه وبَيْن الْبَشَر.
• النُّقْطَة السَّادِسَة: إِثْبَات كَذِبِ بُولِس فِي دَعْوَاه أنَّ الْمَسِيحَ أَرْسَلَه, وغَيْرِهَا مِن الدَّعَاوى.

المراجع

  1. للأمانة العلمية؛ فقد استفدت جُلَّ المعلومات المذكورة في هذه النقطة من كتاب: «تاريخ النصرانية - مدخل لنشأتها ومراحل تطورها عبر التاريخ»، المبحث الثالث، المؤلف: عبد الوهاب بن صالح الشايع.
السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ الدليل الثامن والعشرون من الادلة التاريخية علي مقولة (ان المسيح رب)

  • الصلب

    فريق عمل الموقع

    الصلب هوالتعليق على خشبة الصليب. واليهود والنصارى يعتقدون أن المسيح عليه السلام مات مصلوباً. ويزعم اليهود أن

    25/01/2010 3833
  • كيف أصبحت رُبى قعوار مسلمة؟

    عادل محمد

      من أنا ؟ رحل جدي مجيد وأخاه نجيب قعوار الى الضفة الغربية ليعشون مع عائلاتهم قرب بحيرة طبريا. ولكن للأسف

    14/01/2010 1953
  • بشارات الانبياء _ البشارة بإيلياء

    فريق عمل الموقع

    ومن الأسماء التي رمز الكتاب المقدس بها إلى النبي " إيلياء " وهي وفق حساب الجمّل اليهودي تساوي (53)  . وهو

    25/01/2010 4524
معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day