الأدب مع القرآن


صالح أحمد الشامي

إن الصلة بالقرآن أمر واجب على كل مسلم؛ بحيث لا يدخل في عداد الذين هجروا القرآن وأن يكون في صلته هذه مستشعراً عظمة هذا الكتاب وقداسته، فيتعامل معه بالأدب، ويقرؤه بأدب تناسب مع مكانته.

ويحسن أن نذكر ببعض هذه الآداب في كل من الأمرين:

* أما الأدب مع القرآن الكريم: فيبدأ من إدراك المسلم أن هذا الكتاب يختلف عن كل الكتب الأخرى؛ فهو كلام رب العالمين، الذي نزل به جبريل الأمين، على قلب سيد المرسلين، ولهذا فينبغي أن يكون التعامل معه في غاية من الأدب والاحترام.

وقد نص القرآن الكريم نفسه على أول هذه الآداب بقول: 

{لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:  79].

وجاءت السنة المطهرة لتقول: 

(وَلَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ) 

فعلى المسلم إذا أراد الإمسال بالقرآن.. أن يكون على طهارة كاملة.. أي: أن يكون متوضئاً.

وقد تحدث الفقهاء عن آداب أخرى:

منها: أن يكون المكان الذي يوضع فيه المصحف مكاناً مكرماً محترماً، مرتفعاً عن الأرض.

ومنها: أنه إذا كان بين مجموعة من الكتب، فلا يوضع كتاب فوقه، بل يكون المصحف فوق غيره، وهو الأعلى.

ومنها: أنه إذا في جهة من البيت، فلا ينبغي أن تبسط الأرجل في اتجاهه، وإذا كان في غرفة النوم فليكن على الجهة اليمنى أو اليسرى للنائم أو في جهة رأسه، ولا يكون في الجهة التي تمتد إليها الأرجل.

ويدخل في هذا المعنى: أنه قد حدثت ظاهرة جديدة في المساجد، وهي وضع مكتبات خشبية منخفضة قريبة من الأرض لتكون قريبة من يد الجالس في المسجد، توضع عليها المصاحف، فيأتي بعض من لم يتعلم الأدب مع القرآن فيجلس الواحد منهم ويمد رجليه، وتصبح المسافة بين قدميه والمصحف الذي أمامه لا تتجاوز "القدم" أو أكثر قليلاً! وهذا من سوء الأدب.

إنني لا أستطيع أن أذكر كل الحالات التي يكون الأدب فيها مع القرآن متوفراً، ولكني أقول: هي قضية تقوم في نفس المسلم تجعله حسن التصرف مع الكتاب الكريم في كل حالة بالشكل الذي يتناسب معها… وأن نربي أولادنا على ذلك.

* وأما الأدب عند تلاوة القرآن: فقد سبق ذكر جملة من ذلك، ويحسن بنا أن نضع بين الأيدي جملة ما ينبغي على سبيل الاختصار:

1- أن تكون جلسة القارئ مؤدبة تتناسب مع مقام المناجاة، فقارئ القرآن مناجٍ لله تعالى بكلامه، ولعل أفضل ذلك تلك الجلسة التي جلسها جبريل عليه السلام بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سأله عن الإسلام.. وهي كالجلسة بين السجدتين في الصلاة.

2- أن يكون القارئ على وضوء، حتى ولو كان يقرأ من حفظه وليس القرآن بين يديه.

3- استقبال القبلة في جلسته إذا أمكن.

4- طهارة المكان الذي يجلس فيه القارئ.

5- استحضار عظمة الكلام الذي يتلوه، وعظمة المتكلم سبحانه، وليشعر أنه المخاطب بذلك.. فالمقصود العمل..

6- الاستعاذة عند البدء، قال تعالى: 

{فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ}  [النحل: 98]. 

7- حضور الذهب وتدبر الآيات ومحاولة فهم المعنى، وقد يسر الله ذلك لمن قصده.

8- الخشوع أثناء التلاوة.

9- ترتيل الآيات، والجهر بها، وتحسين الصوت بالقراءة.. وكل ذلك ورد الأمر به في الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.

10- الإمساك عن القراءة عند التثاؤب.

11- عدم قطع القراءة إلا لحاجة.

12- أن يقف على آية الوعد فيسأل الله عز وجل، ويقف على آية الوعيد فيستعيذ بالله سبحانه.

13- إذا كان في المكان عدد من القراء، فلا يجهر بعضهم فيشوش على الآخرين، بل تكون القراءة بحيث يسمع نفسه.

14- ألا تكون القراءة في الأسواق وأماكن اللغط. حيث لا يتوفر التقدير والاحترام للقراءة والقارئ.

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ الأدب مع القرآن

  • عدم تعظيم كلام الله

    الشيخ محمد صالح المنجد

    من عيوبنا أيضاً التي نعاتب أنفسا فيها: عدم احترامنا لكلام الله تعالى، لا يظهر على الواحد منا أثر الحفظ، الآن الحمد

    18/05/2013 3315
  • طلب النفوذ الى الله والدار الآخرة

    محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية

        طالب النفوذ الى الله والدار الآخرة بل والى كل علم وصناعة ورئاسة بحيث يكون رأسا في ذلك مقتدى به فيه,

    17/03/2013 2542
  • كيف يكون الأدب مع الخالق ؟

    فريق عمل الموقع

    قال الشيخ ابن عثيمين: حسن الخلق في معاملة الخالق يجمع ثلاثة أمور: 1.  تلقِّي أخبار الله تعالى

    18/09/2012 6398
معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day