كلما زدت هداية زدت ارتقاء..


عبد الله بن مشبب بن مسفر القحطاني

والهداية: أكبر نعمة ينعم بها (الهادي) على عبده، وكل نعمة دونها زائلة.

فالراسخون في العلم أكثر الناس حرصاً على هذه النعمة، وهم يدعون الله بعدم زوالها:

{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا}

[آل عمران: 8]

وإن الهداية لا نهاية لها؛ ولو بلغ العبد فيها ما بلغ! ففوق هدايته هداية أخرى، وفوق تلك الهداية هداية أخرى، إلى غير غاية، فكلما اتقى العبد ربه ارتقى إلى هداية أخرى؛ فهو في مزيد هداية ما دام في مزيد من التقوى، قال سبحانه وتعالى:

{وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْا هُدًى ۗ}

[مريم: 76]

وكلما فوت حظاً من التقوى فاته حظ من الهداية بحسبه، ومن حصل له الهدى؛ حصل له النعيم الأبدي، فالله سبحانه وتعالى قد قال:

{ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}

[الفاتحة: 6-7]

وعلامة الهداية: انشراح الصدر؛ قال سبحانه وتعالى

{فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ ۖ}

[الانعام: 125]

ومن هداه الله تبارك وتعالى فلا أحد يستطيع أن يضله، والعكس صحيح؛ قال سبحانه وتعالى:

{وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّ ۗ}

[الزمر: 36-37]

ولذا؛ كان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:

"اللهم! إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى"

[أخرجه مسلم]

وعلم علياً رضي الله عنه بقوله:

"قل: اللهم! أهدني وسددني"

[أخرجه مسلم]

وعلم صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما أن يقول في قنوت الوتر:

"اللهم! اهدني فيمن هديت"

[حديث صحيح. رواه أبو داود]

من خطورة العيش بين الطاعة والمعصية أنك لا تدري في أي فترة منهم ستكون الخاتمة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الذنوب من لوازم نفس الإنسان، وهو محتاج إلى الهدى في كل لحظة، وهو إلى الهدى أحوج منه إلى الأكل والشرب".

السابق

مقالات مرتبطة بـ كلما زدت هداية زدت ارتقاء..

معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day