تأثيث القبر بالأعمال الصالحة


فريق عمل الموقع

من رحمة الله بعباده أن شرع لهم اعمالا تجري عليهم في موازين حسناتهم حتى بعد مماتهم، وهذه الاعمال تسمى في الشرع بـ (الصدقة الجارية).

والمقصود بها: الصدقات التي تبقى بعد موت الشخص، ويستمر عملها أو ثوابها حتى بعد وفاة المتصدق، ما دام نفعها جار حسب التيسير.

وهي ثواب لا ينقطع، ويدوم أجرها للمتصدق ويعم نفعها على المحتاجين، وهي الواردة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

((إِذَا مَاتَ ابنُ آدم انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ))

فالإنسان في قبره يتنعم بأعمال تكون بمثابة التأسيس في قبره، يتنعم بها حتى يلقى الله.

وسنستعرض في هذا المقال كيف يمكن للأعمال الصالحة أن تكون بمثابة تأثيث للقبر، مستندين إلى الأحاديث النبوية والآيات القرآنية -

1- الإنارة في القبر:

 فهناك أعمال الصالحة تُنير القبور، وإن مما ينور قبر المسلم

- الصلاة والصبر: -

قال الله تعالى:

{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ}

[البقرة:45]

وقال صلى الله عليه وسلم:

((والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء)).

- الدعاء؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لأبي سلمة حين قبض، وكان من دعائه ((وأفسح له في قبره، ونور له فيه)).

وفي بعض ألفاظ دعاء الجنازة: (اللهم نور له في قبره)

2- توسعة القبر: –

إن من أهم ما يحصل اتساع القبر به على المسلم هو تحقيق توحيد الله تعالى، وكمال الانقياد له، واتباع النبي صلى الله عليه وسلم.

والدليل على ذلك: -ما رُوي عن سيدنا أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه -حتى إنه يسمع قرع نعالهم -أتاه ملكان، فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ -لمحمد -فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، فيراهما، ويفسح له في قبره سبعون ذراعًا، ويملأ عليه خضرًا إلى يوم يبعثون.

وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما: المنكر، وللآخر: النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل، فيقول: ما كان يقول: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعًا في سبعين، ثم ينور له فيه، ثم يقال: نم، فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم، فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك، وإن كان منافقًا قال: سمعت الناس يقولون قولًا فقلت مثله، لا أدري، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض: التئمي عليه، فتلتئم عليه، فتختلف أضلاعه، فلا يزال فيها معذبًا، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك.

3- الجار والمؤنس للعبد في قبره جارك في قبره: -

فمما تتجلى فيه رحمة الله التي وسعت كل شيء أن جعل له في قبره ما يؤنسه، فمما يؤنس العبد في قبره العمل الصالح، فيكون عمله رفيقًا له بعد وفاته في قبره، فقد ورد عن النبي ﷺ أن الأعمال الصالحة تأتي في صورة رجل حسن الوجه والثياب، كما في حديث البراء بن عازب الطويل وفيه: ((...ويأتيه رَجُلٌ حَسَنُ الوَجهِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فيَقولُ له: أبشِرْ بالذي يَسُرُّكَ، فهذا يَومُكَ الذي كُنتَ تُوعَدُ. فيَقولُ: مَن أنتَ فوَجهُكَ الوَجهُ الذي يأتي بالخَيرِ؟ فيَقولُ: أنا عَمَلُكَ الصَّالِحُ...))

وهذا يدل على أن الأعمال الصالحة ليست مجرد أفعال نقوم بها، بل يمكن أن تتجسد في أحسن صورة تكون عزاءً وسلوى للميت في قبره.

ختامًا:-

فإن تأثيث القبر بالأعمال الصالحة هو استثمار في الحياة الآخرة، إذ أن القبر ليس نهاية المطاف بل هو محطة تنتظر كل إنسان، وما نقدمه من أعمال صالحة يمكن أن يكون لنا بمثابة زاد يُهون علينا سكرات الموت ويجعل قبرنا روضة من رياض الجنة.

مقالات مرتبطة بـ تأثيث القبر بالأعمال الصالحة

معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day