الحديث الأول (حديث النجاة)


محمد بن حسين آل يعقوب

الحديث الأول (حديث النجاة) 

- قال البخاري رحمه الله: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ،

قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهُوَ نَائِمٌ ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدْ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ". قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ.

 

الحكم على الحديث:

متفق عليه. صحيح البخاري (5827). صحيح مسلم (94/ 154).

أهمية الحديث:

1- التوحيد أصل الأصول، ولا إله إلا الله كلمة النجاة، فكان لابد من البدء. بهذا الحديث.

2- تصحيح الاعتقاد؛ بأن التوحيد نجاة، وإن مات العبد مصراً على الكبائر.

3- الأمانة في رواية حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا" (1). 

غريب الحديث:

 - على رغم أنف أبي ذر - مثلث الراء-: مأخوذ من الرغام؛ وهو التراب، فمعنى: أرغم الله أنفه. أي: ألصقه بالرغام وأذله. ومعنى الحديث: أي على منه؛ لوقوعه مخالفاً لما يريد. وقيل: معناه على كراهة منه. وإنما قاله له صلى الله الله عليه وسلم ذلك لاستبعاد أبي ذر رضي الله عنه العفو عن الزاني السارق المنتهك للحرمة واستعظامه ذلك وتصور أبي ذر بصورة الكاره الممانع وإن لم يكن ممانعاً، وكان ذلك من أبي ذر لشدة نفرته من معصية الله تعالى وأهلها، والله أعلم (2).

فوائد الحديث

1- كلمة (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) مفتاح دعوة الأنبياء، وهي أصل أصول الإسلام.

2- (أَتَيْتُهُ وَهُوَنَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدْ اسْتَيْقَظَ). الصبر والأدب مع من نتعلم منه.

3- قَالَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) أهمية القول والنطق باللسان، فالإيمان قول وعمل. 

4- القول قولان:

قول اللسان: وهو النطق بلا إله إلا الله صحيحة صريحة واضحة قاطعة.

وقول القلب: وهو اعتقاده ورسوخ هذه الكلمة فيه بغير شك. 

5- وقول القلب يتضمن من معرفتها والتصديق بها، ومعرفة حقيقة ما تضمنته شهادة أن لا إله إلا الله؛ من النفي والإثبات، ومعرفة حقيقة الإلهية المنفية عن غير الله المختصة به التي يستحيل ثبوتها لغيره. 

6- وقيام هذا المعنى بالقلب علماً ومعرفة ويقيناً وحالاً هو النجاة، فالأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها، وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب، فتكون صورة العملين واحدة وبينهما في التفاضل كما بين السماء والأرض، والرجلان يكون مقامهما في الصف واحداً وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض. 

والعمل عملان:

عمل القلب: وهي الأعمال القلبية بالتوحيد فيها؛ كالحب والخوف والرجاء واليقين وغيرها.

وعمل الجوارح: وهي القيام بالطاعات؛ كالصلاة والصيام والحج والزكاة وغيرها. 

7- (ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ): الثبات على هذه الكلمة حتى الممات، وأن يكون آخر كلام العبد من الدنيا لا إله إلا الله؛

 قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ) (3).

8- (دَخَلَ الجنة)؛ فمذهب أهل السنة بأجمعهم من السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين أن أهل الذنوب في مشيئة الله تعالى، وأن كل من مات على الإيمان وتشهد مخلصاً من قلبه بالشهادتين فإنه يدخل الجنة؛ فإن كان تائباً أو سليماً من المعاصي دخل الجنة برحمة ربه وحرم على النار بالجملة (4). فمن مات مصراً على كبيرة فهو تحت المشيئة؛ إن شاء الله غفر له وأدخله الجنة ابتداءاً، وإن شاء عذبه بذنوبه، ثم يصير ماله إلى الجنة انتهاءاً، طالما أنه مات موحداً. 

9- (أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهُوَ نَائِمٌ). رضي الله عن سيدنا أبي ذر ورضي الله عن الصحابة أجمعين وجزاهم الله عنا خير الجزاء؛ فقد حرصوا كل الحرص على نقل أحوال النبي صلى الله عليه وسلم إلينا بأدق تفاصيلها. 

10- (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ). ليشتد اعترافك بجميل الصحابة علينا وفضلهم في كيفية استفسارهم وطلب التفاصيل حذراً من الخطأ في الفهم، وهي القضية الأهم. 

11- (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ). ثلاثاً. نتعلم من الصحابة رضي الله عليه وسلم تكرار الاستفسار وإعادة المسألة دون حرج ودون تلعثم أو تردد حتى يقطع الشك باليقين في المسألة المعادة. 

12- "عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ". نتعلم من سيد الكل صلى الله عليه وسلم ألا يحرجه السائل، بل يقطع المسألة دون مجاملة وإن خالف رغبة السائل، وتأكيداً للحق وإن كره السائل أو شكك، بل وبيان ذلك صراحة. 

13- وكان أبو ذر إذا حدث بهذا قال: وإن رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ. نتعلم صدق الصحابة رضي الله عنهم وصراحتهم وإخلاصهم في نقل أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عن أبي ذر وعن سائر الصحابة.

 

اللهم أجعلنا من أهل لا إله إلا الله

عليها نحيا، وعليها نموت، وبها نلقاك يوم لقاك

المراجع

  1. (1) أخرجه أحمد (16738)، والبزار (3416). وقال الأرنؤوط: صحيح لغيره.
  2. (1) شرح النووي على مسلم 2/ 96، فتح الباري 3/ 111.
  3. (1) أخرجه أحمد (22034). وقال الأرنؤوط: صحيح.
  4. (2) شرح النووي على مسلم 1/ 220.

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ الحديث الأول (حديث النجاة)

معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day